السيد محمد تقي المدرسي

81

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

الخير والشر ، ويزعم أن إثبات حقيقة كون القرآن معجزة صعب جداً ، فمن المعقول أن يظهر كاتب عربي يتحدى بلاغة القرآن ، كما نسب إليه القول بأزلية العالم ، وتفوق الثنائية ( المانوية ) على التوحيد ، وتهافت الحكمة الإلهية « 1 » . 3 - محمد بن زكريا الرازي ولد الرازي في مدينة الري من أعمال خراسان ، وكان يعزف على العود في أيام شبابه - حسب بعض المصادر - ثم اهتم بالفلسفة والطب ، وقد كان للرازي من الشجاعة والثقة بحاجة الناس إلى طبه الذي أصبح به أعظم أطباء المسلمين - حسب بعض المصادر - ما تحدى به حقائق الرسالة جهاراً ، وقد أوصل الفلسفة اليونانية إلى نهايتها الطبيعية وتبنى آراء الطبيعيين القدامى و ( مما لا يرقى إليه شك أن منطلق فكره الماورائي إنما هو في الأساس أفلاطوني ، وأن مؤلفاته الأخلاقية - فضلًا عن ذلك - مشبعة بأفكار سقراط الخلقية ، وهذا يبدو طبيعياً متى علمنا أن الرازي توفر على درس الآثار السقراطية واللاحقة بالأفلاطونية كما تشهد على ذلك عناوين مؤلفاته ) « 2 » . ثم أن أشهر رسائل الرازي الأخلاقية وهي رسالة ( في الطب الروحاني ) إنما هي عرض مقرون بالاستحسان لمذهب أفلاطون في قوى النفس الثلاث كما جاء في ( الجمهورية ) « 3 » . وهكذا نرى أن الإخلاص لآراء اليونانيين يجعل من شخص كالرازي أو السرخسي أو ابن الراوندي ، ممن يشعرون بالثقة أو يمتلكون شجاعة إبداء الرأي يجهر بالزندقة . 4 - أبو نصر الفارابي محمد بن محمد بن طرفان الفارابي ، ولد في مدينة فاراب من بلاد ما وراء النهر ، وكان والده قائداً للجيش هناك ، وربما كان من أصل تركي .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 136 - 137 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 139 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 140 .